ابن شبة النميري

مقدمة المحقق 12

تاريخ المدينة

سياسيا واجتماعيا ودينيا ، ومن نزلها من الصحابة ، أو التابعين ، ومن برز فيها من القراء والمفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين ، وعلماء النحو واللغة ، والشعراء والأدباء . ونجد طبيعة أخرى تتمثل في المعاجم البلدانية ، وتتمثل فيما كتبه الرحالة عن المدن من أحاديث تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة ، وتتمثل فيما كتبه جغرافيو العرب ، وفيما كتبه أصحاب الخطط والآثار ، من المعلومات الموسوعية عن المدن . ثم نجد ذلك اللون المتميز عن الكتابة عن المدن ، الذي انفرد به القلقشندي صاحب صبح الأعشى المتوفى سنة 821 ه‍ ، والذي يعتبر نموذجا متكاملا ، يتناول مظاهر الحضارة في المدينة أو الإقليم ، ويعنى بتوضيح مستوى التمدن والرقي الذي وصل إليه . ولقد أحصى ابن النديم المتوفى سنة 438 ه‍ من هذه الكتب حوالي 85 كتابا . وأحصى الصلاح الصفدي المتوفى 764 ه‍ منها حوالي 115 كتابا ، وأحصى السخاوي منها حوالي 300 كتاب . ولعلنا لو رجعنا إلى كشف الظنون ، ومفتاح السعادة ، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سيزجين ، والكتب الأخرى التي تعنى بإحصاء المؤلفات . لوجدناها تحصي أكثر من الألف كتاب دون مبالغة . " كتاب تاريخ المدينة لعمر بن شبة : بعد التقديم السابق نقول : إن أول مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب محمد بن الحسن ين زبالة ، إلا أنه لم يعثر عليه بعد ، ولولا تلك النقول التي أوردها السمهودي المتوفى سنة 911 ه‍ في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى وغيره من المؤلفين ، لظللنا نجهل ذلك الكتاب إلى وقتنا هذا ، وقد أفرد هذه النقول المستشرق فستنفيلد منذ قرن من الزمان تقريبا في كتاب سماه تاريخ المدينة لابن زبالة .